محمد ثناء الله المظهري

15

التفسير المظهرى

فاخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق ونقشها فتعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه - فنظر إليها فجعلوا يتطارحون بينهم ويقول بعضهم لبعض ان هذا أصاب كنزا خبيئا في الأرض منذ زمان ودهر طويل - فلما رآهم تمليخا يتشاورون من اجله فرق فرقا شديدا وجعل يرتعد ويظن أنهم قد فطنوا به وعرفوه وانهم انما يريدون ان يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس وجعل أناس أخر يأتونه فيتعرفونه فلا يعرفونه - فقال لهم وهو شديد الفرق منهم افضلوا علىّ قد أخذتم ورقى فامسكوها واما طعامكم فلا حاجة لي به - فقالوا من أنت يا فتى وما شأنك واللّه لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين وأنت تريد ان تخفيه منا فانطلق معنا وأرنا وشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت - فإنك ان لم تفعل نأت بك إلى السلطان فنسلّمك اليه فيقتلك - فلما سمع قولهم قال قد وقعت وفي كل شئ كنت احذر منه - فقالوا يا فتى انك واللّه لن تسطيع ان تكتم ما وجدت - فجعل تمليخا لا يدرى ما يقول لهم وما يرجع إليهم وفرق حتى ما يحير إليهم شيئا - فلما رأوه انه لا يتكلّم أخذوا كساءه فطرحوه في عنقه ثم جعلوا يقودونه في سلك المدينة حتى سمع به من فيها فسألوه ما الخبر فقيل لهم أخذ رجل عنده كنز فاجتمع اليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم فجعلوا ينظرون اليه ويقولون واللّه ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة وما رأيناه فيها قط - فجعل تمليخا لا يعرف ما يقول لهم فلما اجتمع اليه فرق فسكت ولم يتكلم - وكان مستيقنا ان أباه واخوته بالمدينة وان حسبه بالمدينة من عظماء أهلها وانهم سيأتونه إذا سمعوا به فبينا هو قائم كالحيران ينتظر حتى يأتيه بعض أهله فيخلصه من بين أيديهم - إذا اختطفوه وانطلقوا به إلى رؤوس المدينة ومدبريها الذين يدبر ان أمرها - وهما رجلان صالحان اسم أحدهما أريوس والآخر اشطيوس - فلما انطلق به إليهما ظن تمليخا انه ينطلق به إلى دقيانوس الجبار فجعل يلتفت يمينا وشمالا - وجعل الناس ليسخرون منه كما يسخر من المجنون - وجعل تمليخا يبكى ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم إله السماء والأرض افرغ اليوم علىّ صبرا وأدلج معي روحا منك يؤيدني عند هذا الجبار وجعل يبكى - ويقول في نفسه فرّق بيني وبين إخوتي يا ليتهم يعلمون ما لقيت ولو أنهم يعلمون فيأتوني فنقوم جميعا بين يدي الجبار فانّا كنا توافقنا ان لا نفترق في حيوة ولا موت ابدا - يحدث تمليخا نفسه فيما اخبر أصحابه حين رجع إليهم حتى انتهى إلى الرجلين الصالحين أريوس واشطيوس فلما رأى تمليخا انه لا يذهب به إلى دقيانوس أفاق وذهب عنه البكاء - فاخذ أريوس واشطيوس الورق فنظرا إليها وعجبا منها ثم قال له أحدهما اين الكنز الذي وجدت